الشيخ محمد اليعقوبي
8
خطاب المرحلة
( فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هذَا الْبَيْتِ ، الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ ) ( الإيلاف : 3 ) ، وقال تعالى بصدد النهي عن بعض الحالات المنحرفة التي كانت موجودة : ( وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كانَ خِطْأً كَبِيراً ، وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَساءَ سَبِيلًا ، وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كانَ مَنْصُوراً ، وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلًا ، وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذا كِلْتُمْ وَزِنُوا بِالْقِسْطاسِ الْمُسْتَقِيمِ ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا ) ( الإسراء : 31 - 35 ) . هكذا كان حالهم ، قليلٌ مشتتون ، بعضهم يقتل بعضاً ، وهم محاطون بدول عتيدة تنتهز الفرص لاستعبادهم ، وتنتشر الفواحش بينهم : كالزنا ، وشرب الخمر ، ونكاح زوجات الآباء ، وأكل مال اليتيم ، والبخس في الميزان ، ووأد البنات ، وغيرها مما يندى لها جبين الإنسانية . وقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وقد عاش الفترتين : ( إِنَّ اللَّهَ بَعَثَ مُحَمَّداً ( صلى الله عليه وآله وسلم ) نَذِيراً لِلْعَالَمِينَ ، وَأَمِيناً عَلَى التَّنْزِيلِ ، وَأَنْتُمْ مَعْشَرَ الْعَرَبِ عَلَى شَرِّ دِينٍ وَفِي شَرِّ دَارٍ ، مُنِيخُونَ بَيْنَ حِجَارَةٍ خُشْنٍ وَحَيَّاتٍ صُمٍّ ، تَشْرَبُونَ الْكَدِرَ ، وَتَأْكُلُونَ الْجَشِبَ ، وَتَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ ، وَتَقْطَعُونَ أَرْحَامَكُمْ ، الأَصْنَامُ فِيكُمْ مَنْصُوبَةٌ ، وَالآثَامُ بِكُمْ مَعْصُوبَةٌ ) « 1 » . وقال ( عليه السلام ) : ( تَأَمَّلُوا أَمْرَهُمْ فِي حَالِ تَشَتُّتِهِمْ وَتَفَرُّقِهِمْ ، لَيَالِيَ كَانَتِ الأَكَاسِرَةُ وَالْقَيَاصِرَةُ أَرْبَاباً لَهُمْ ، يَحْتَازُونَهُمْ عَنْ رِيفِ الآفَاقِ ، وَبَحْرِ الْعِرَاقِ ، وَخُضْرَةِ الدُّنْيَا ، إلى مَنَابِتِ الشِّيحِ ، وَمَهَافِي الرِّيحِ ، وَنَكَدِ الْمَعَاشِ ، فَتَرَكُوهُمْ عَالَةً مَسَاكِينَ ، إِخْوَانَ دَبَر ( وهي القرحة في ظهر الدابة ) وَوَبَرٍ ، أَذَلَّ الأُمَمِ دَاراً ، وَأَجْدَبَهُمْ قَرَاراً ، لا يَأْوُونَ إلى جَنَاحِ دَعْوَةٍ يَعْتَصِمُونَ بِهَا ، وَلا إلى
--> ( 1 ) نهج البلاغة ج 1 خطبة 26 .